أحمد بن محمد القسطلاني
109
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
رواية أبي ذر والأصيلي . 796 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَىٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « إِذَا قَالَ الإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا : اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ » . [ الحديث 796 - طرفه في : 3228 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا مالك ) إمام الأئمة ( عن سمي ) بضم المهملة وفتح الميم ، مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث ( عن أبي صالح ) ذكوان السمان ( عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده . فقولوا : اللهم ربنا لك الحمد ) وللأصيلي : ولك الحمد ، بالواو . وقال النووي : فيكون متعلقًا بما قبله ، أي : سمع الله لمن حمده . ربنا استجب دعاءنا ، ولك الحمد على هدايتنا . وفيه رد على أن ابن القيم حيث جزم بأنه لم يرد الجمع بين اللهم والواو في ذلك . واستدلّ بهذا الحديث المالكية والحنفية على أن الإمام لا يقول ربنا لك الحمد ، وعلى أن المأموم لا يقول : سمع الله لمن حمده . لكون ذلك لم يذكر في هذه الرواية ، وأنه عليه الصلاة والسلام قسم التسميع والتحميد ، فجعل التسميع الذي هو طلب التحميد للإمام ، والتحميد الذي هو طلب الإجابة للمأموم . ويدل له قوله عليه الصلاة والسلام في حديث أبي موسى الأشعري عند مسلم : وإذا قال : سمع الله لمن حمده فقولوا : ربنا لك الحمد ، يسمع الله لكم . ولا دليل لهم في ذلك ، لأنه ليس في حديث الباب ما يدل على النفي ، بل فيه أن قول المأموم : ربنا لك الحمد يكون عقب قول الإمام : سمع الله لمن حمده . ولا يمتنع أن يكون الإمام طالبًا ومجيبًا ، فهو كمسألة التأمين السابقة . وقد ثبت أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جمع بينهما ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : صلوا كما رأيتموني أصلّى ، فيجمع بينهما الإمام والمنفرد عند الشافعية والحنابلة وأبي يوسف ومحمد والجمهور . والأحاديث الصحيحة تشهد لذلك ، وزاد الشافعية : أن المأموم يجمع بينهما أيضًا . ( فإنه من وافق قوله قول الملائكة ) أي : فمن وافق حمده حمد الملائكة ، ( غفر له ما تقدم من ذنبه ) . وهو نظير ما تقدم في مسألة التأمين ، وظاهره أن الموافقة في الحمد في الصلاة لا مطلقًا . 126 - باب ( باب ) بالتنون من غير ترجمة ، كذا للجميع . قاله الحافظ ابن حجر ، وعزاه البرماوي لبعض النسخ بعد أن قال : باب القنوت . ولفظ : باب ساقط كالترجمة عند الأصيلي ، والراجح إثباته كما أن الراجح حذفه من الذي قبله ، لأن الأحاديث المذكورة فيه لا دلالة له فيها على فضل : اللهم ربنا لك الحمد إلا بتكلف فالأولى أن يكون بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله . 797 - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : " لأُقَرِّبَنَّ صَلاَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنْ صَلاَةِ الظُّهْرِ ، وَصَلاَةِ الْعِشَاءِ وَصَلاَةِ الصُّبْحِ بَعْدَ مَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ . فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ . [ الحديث 797 - أطرافه في : 804 ، 1006 ، 2932 ، 3381 ، 4560 ، 4598 ، 6200 ، 6393 ، 6940 ] . وبه قال : ( حدّثنا معاذ بن فضالة ) بفتح الفاء والضاد المعجمة البصري ( قال : حدّثنا هشام ) الدستوائي ( عن يحيى ) بن أبي كثير ( عن أبي سلمة ) بن عبد الرحمن ، ولمسلم من طريق معاذ بن هشام ، عن أبيه ، عن يحيى ، حدّثني أبو سلمة ( عن أبي هريرة ) رضي الله عنه أنه ( قال : لأقربن ) لكم ( صلاة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) من التقريب مع نون التوكيد الثقيلة ، أي لأقربكم إلى صلاته ، أو لأقرب صلاته إليكم وللطحاوي لأرينكم ( فكان ) بالفاء التفسيرية ، ولابن عساكر : وكان ( أبو هريرة رضي الله عنه يقنت في الركعة الأخرى ) بضم الهمزة وسكون الخاء وفتح الراء ، ولأبي ذر عن الكشميهني : في الركعة الآخرة ( من ) ثلاث صلوات : ( صلاة الظهر ، وصلاة العشاء ، وصلاة الصبح ، بعدما يقول : سمع الله لمن حمده ) فيه القنوت بعد الركوع في الاعتدال وقال مالك : يقنت قبله دائمًا ( فيدعو للمؤمنين ، ويلعن الكفار ) الغير المعينين ، أما المعين فلا يجوز لعنه حيًّا كان أو ميتًا إلا من علمنا بالنصوص موته على الكفر : كأبي لهب . وظاهر سياق الحديث أنه مرفوع إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وليس موقوفًا على أبي هريرة ، لقوله لأقربن لكم صلاة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ثم فسره بقوله : فكان أبو هريرة إلى آخره . وقيل المرفوع منه وجود القنوت لا وقوعه في الصلوات المذكورة ويدل له ما في رواية شيبان عن يحيى عند المؤلّف في تفسيره سورة النساء ، من تخصيص المرفوع بصلاة العشاء لكن لا ينفي هذا كونه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قنت في غير العشاء . فالظاهر أن جميعه مرفوع . ورواة الحديث ما بين بصري ودستوائي ويماني ومدني ، وفيه التحديث والعنعنة والقول ، وشيخ المؤلّف فيه من أفراده ، أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي في الصلاة . 798 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " كَانَ الْقُنُوتُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ " . [ الحديث 798 - طرفه في : 1004 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن أبي الأسود ) هو جد أبيه ، نسب إليه لشهرته به ، واسم أبيه : محمد بن حميد البصري ، المتوفى سنة ثلاث